مرتضى الزبيدي

194

تاج العروس

وفي الأَفعال لابن القَطَّاع : تَقَصَّدَ الشْيءُ ، إِذا ماتَ ، وفي اللسان : تَقَصَّدَ الكَلْبُ وغيرُه ، أَي مَاتَ ، قال لَبِيدٌ : فَتَقَصَّدَتْ مِنْهَا كَسَابِ وَضُرِّجَت * بِدَمٍ وغُودِرَ فِي المَكَرِّ سُحَامُهَا ( 1 ) وفي البصائر : سَهْم قاصِدٌ ، وسِهَامٌ قَوَاصِدُ : مُسْتَوِيَةٌ نَحْوَ الرَّمِيَّةِ ، ومثلُه في الأَساس . وبابُك مَقْصِدِي . وأَخَذْت قَصْدَ الوادِي وقَصِيدَه . وأَقْصَدَتْه المَنِيَّةُ . وشِعْرٌ مُقَصَّد ومُقَطَّع ، ولم يُجْمَع في المُقَطَّعَات كما ( 2 ) جَمَعَ أَبو تَمَّام ، ولا في المُقَصَّدَات كما جَمَع المُفَضَّل . ومن المجاز : عَلَيْكَ بما هو أَقْصَدُ وأَقْسَطُ ( 3 ) ، كُل ذلك في الأَساسِ . [ قعد ] : القُعُودُ ، بالضّم ، والمَقْعَدُ ، بالفتح : الجُلُوسُ . قَعَد يَقْعُد قُعُوداً ومَقْعَداً ، وكَوْنُ الجُلُوس والقُعود مُترادِفَيْنِ اقتصَر عليه الجوهريُّ وغيرُه ، ورَجَّحه العلاَّمة ابنُ ظفرَ ونقلَه عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبير ، ولا شكَّ أَنَّه مِن فُرْسَانِ الكَلاَمِ ، كما قالَه شيخُنَا . أَو هُوَ أَي القُعُود مِنَ القِيَامِ ، والجُلُوسُ مِنَ الضَّجْعَةِ ومِنَ السُّجُودِ ، وهذا قد صَرَّحَ به ابنُ خَالَوَيْهِ وبعضُ أَئمَّة الاشتقاقِ ، وجَزَم به الحَرِيريُّ في الدُّرّة ، ونَسَبَه إِلى الخَليل بن أَحمدَ ، قال شيخُنا : وهناك قولٌ آخَرُ ، وهو عَكْسُ قولِ الخَلِيل ، حكاه الشَّنَوانيُّ ، ونقلَه عن بعض المُتَقدِّمِين ، وهو أَن القُعُودَ يكون من اضْطِجَاعٍ وسُجودٍ ، والجُلوس يكون مِن قِيامٍ ، وهو أَضْعَفُهَا ، ولستُ منه عَلى ثِقَةٍ ، ولا رأَيْتُه لِمَن أَعتمدهُ ، وكثيراً ما يُنْقُل الشِّنَوَانيُّ غَرَائبَ لا تَكاد تُوجَدُ في النَّقْلِيَّاتِ . فالعُمْدَة على نَحْوِه وآرائِه النَّظَرِيَّة أَكثرُ . وهناك قولٌ آخرُ رابعٌ ، وهو أَن القُعُودَ ما يكون قولٌ آخرُ رابعٌ ، وهو أُن القُعُودَ ما يكون فيه لُبْثٌ وإِقامةٌ مَا ، قال صاحِبُه : ولذا يُقَال قَوَاعِدُ البَيْتِ ، ولا يُقَال جَوَالِسُه . والله أَعلم . وقَعَدَ بِه : أَقْعَدَه . والمَقْعَدُ والمَقْعَدَةُ : مَكَانُه أَي القُعودِ . قال شيخُنا : واقْتِصارُه على قَوْلِه مَكَانُه قُصُورٌ ، فإِن المَفْعَل مِن الثلاثيِّ الذي مُضَارِعه غيرُ مكسورٍ بالفَتْحِ في المَصْدَرِ ، والمكانِ ، والزَّمَانِ ، على ما عُرِف في الصَّرْفِ . انتهى . وفي اللسان : وحَكى اللِّحيانيُّ : ارْزُنْ في مَقْعَدِك ومَقْعَدَتِك ، قال سيبويهِ : وقالوا : هو مِنّى مَقْعَدَ القَابِلَة ( 4 ) ، أَي في القُرْبِ ، وذلك إِذا دَنَا فَلَزِقَ مِن بَيْنِ يَديْكَ ، يرِيد : بِتِلْكَ المَنْزِلَة ، ولكنه حذف وأَوْصَلَ ، كما قالوا : دَخَلْت البيتَ ، أَي في البيْتِ والقِعْدَةُ ، بالكسر : نَوْع منه ، أَي القُعُودِ ، كالجِلْسَةِ ، يُقَال : قَعَدَ قِعْدَةَ الدُّبِّ ، وثَرِيدَةٌ كقِعْدَةِ الرَّجُلِ . قِعْدَةُ الرَّجُل : مِقْدَارُ ما أَخَذَه القَاعِدُ مِن المَكَانِ قُعوده ( 5 ) . ويُفْتَح ، وفي اللسان : وبالفَتْحِ المَرَّةُ الواحِدَةُ . قال اللِّحيانيُّ : ولها نَظائرُ . وقال اليَزيديُِّ : قَعَدَ قَعْدَةً واحِدَةً وهو حَسَنُ القِعْدَةِ . القِعْدَةُ : آخِرُ وَلَدِكَ ، يقال للذَّكَرِ والأُنْثَى والجَمْعِ ، نقلَه الصاغانيّ . يقال : أَقْعَدَ البِئرَ : حَفَرَهَا قَدْرَ قِعْدَةٍ ، بالكسر ، أَوْ أَقْعَدَها ، إِذا تَرَكَها عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ولَمْ يَنْتَهِ بها المَاءَ ( 6 ) . وقال الأَصمعيُّ : بِئْرٌ قِعْدَةٌ ، أَي طُولُها طُولُ إِنسانٍ قاعِدٍ ؛ وقال غيره عُمْقُ بِئْرِنا قِعْدَةٌ وقَعْدَةٌ ، أَي قَدْرُ ذلك ، ومرَرْتُ بماءٍ قِعْدَة رَجُلٍ ، حكاه سِيبويهِ ، قال : والجَرُّ الوَجْهُ ، وحكى اللِّحْيَانَيُّ : ما حَفَرْتُ في الأَرْضِ إِلاَّ قِعْدَةً وقَعْدَةً . فظهر بذلك أَن الفَتْحَ لُغَةٌ فيه . فاقتصارُ المصنِّف على الكَسْرِ : قُصورٌ ، ولم يُنَبّه على ذلك شَيْخُنا . وذو القَعْدَةِ ، بالفتح ويُكْسَر : شَهْرٌ يَلِي شَوَّالاً ، سُمِّيَ به لأَن العرَبَ كانوا يَقْعُدُونَ فِيه عَنِ الأَسْفَارِ والغَزْوِ والمِيرَةِ وطَلَبِ الكَلإِ ويَحُجُّون في ذي الحِجَّةِ ، ذَوَاتُ القَعْدَةِ يعني : بجمْع ذي وإِفراد القَعْدَة ، وهو الأَكثر ، وزاد في المِصْباح : وذوَات القَعَداتِ . قلت : وفي التهذيب في ترجمة شعب ، قال يونس : ذَوَات القَعَدَات ، ثم قال : والقِيَاس أَن يقول : ذَواتُ القَعْدَة . والقَعَدُ ، مُحَرَّكَةً ، جمعُ قاعدٍ ، كما قالوا حَارِسٌ وحَرَسٌ ،

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : كساب كقطام ، هو الذئب كما في القاموس " . ( 2 ) في الأساس ، في الموضعين ، " مثل ما " . ( 3 ) في الأساس : عليك بما أقسط وأقصد . ( 4 ) وفي اللسان : ومن العرب من يرفعه ، يجعله هو الأول على قولهم : أنت مني مرأى ومسمع . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : قعوده ، الظاهر : لقعوده " . ( 6 ) اللسان : بها إلى الماء .